الشيخ محمد إسحاق الفياض

471

المباحث الأصولية

أن وجوده الأول فيه تصرف فكذلك وجوده الثاني وهكذا ، وهو في كل آن‌ارتكب معصية لأن المعيار في كثرة التصرف في الأرض المغصوبة ، وقلته إنما هيبطول مدة البقاء فيها وقصرها لدى العرف والعقلاء لا بالحركة والسكون فيها . والخلاصة ، أن لازم هذا التفصيل هو أن المحبوس والمضطر إذا ادخل من قبل الظالم في المكان المغصوب كان عليه أن يبقى على الحالة التي ادخل فيه ، فإن كان قائماً فقائم وإن كان جالساً فجالس وهكذا إلّا عند الضرورة ، وقد نقل ذلك‌صاحب الجواهر عن بعض متفقّهي العصر بل سمعته من بعض مشايخنا المعاصرين من أنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول الدخول إلى المكان المحبوس فيه أن قائماً فقائم ، وإن جالساً فجالس ، بل لايجوزله الانتقال من حاله إلى حالة في غير الصلاة أيضاً لما فيه من الحركة التي هيتصرف في مال الغير بغير اذنه ، هذا كما ترى ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الواجب على المحبوس في المكان المغصوب الاقتصار في صلاته‌على الايماء والإشارة بديلًا عن الركوع والسجود معللًا بأنهما تصرف زائد بلا ضرورة ، فإن أراد به أن خصوص الركوع والسجود في الصلاة تصرّف زائد دون سائر حركاته أعمّ من الوضعية والأينية . فيرد عليه أنه لافرق بين الحركات الركوعية والسجودية وسائر الحركات ، وقد تقدم أنها جميعاً ليست تصرفاً زائداً ، لأن المضطر مضطر في التصرّف فيه بمقدار حجم جسمه في أي حال كان ولا يختلف ذلك باختلاف حالاته وأوضاعه الطارئة عليه ولا يقدر علىتقليله ، وإن أراد به أن البقاء على حالة واحدة فيه تصرف واحد وإن طالت مدّته ، فيرد عليه ما تقدم آنفاً من أن هذا التفصيل لا يرجع إلى معنى محصّل . فالنتيجة ، أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن وظيفة المضطر في الأرض